الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

536

أصول الفقه ( فارسى )

4 - ان يكون الضد العبادى واجبا أيضا و لكنه مخير ، و الأول واجب معين ، و لا شك فى ان المعين مقدم على المخير و ان كان المخير أكثر أهمية منه ، لأن المخير له بدل دون المعين . مثاله : اجتماع سفر منذور فى يوم معين مع خصال الكفارة ، فلو ترك المكلف السفر و اختار الصوم من خصال الكفارة فان كان الأمر بالشىء يقتضى النهى عن ضده كان الصوم منهيا عنه فاسدا . هذه خلاصة بيان ثمرة المسألة مع بيان موارد ظهورها ، و لكن هذا المقدار من البيان لا يكفى فى تحقيقها فان ترتبها و ظهورها يتوقف على أمرين : الأول - القول بأن النهى فى العبادة يقتضى فسادها حتى النهى الغيرى التبعى ، لأنه إذا قلنا بأن النهى مطلقا لا يقتضى فساد العبادة أو خصوص النهى التبعى لا يقتضى الفساد فلا تظهر الثمرة أبدا . و هو واضح لأن الضد العبادى حينئذ يكون صحيحا سواء قلنا بالنهى عن الضد أم لم نقل . و الحق ان النهى فى العبادة يقتضى فسادها حتى النهى الغيرى على الظاهر . و سيأتى تحقيق ذلك فى موضعه ان شاء اللّه تعالى . و استعجالا فى بيان هذا الأمر نشير إليه إجمالا فنقول : ان أقصى ما يقال فى عدم اقتضاء النهى التبعى للفساد هو ان النهى التبعى لا يكشف عن وجود مفسدة فى المنهى عنه و إذا كان الأمر كذلك فالمنهى عنه باق على ما هو عليه من مصلحة بلا مزاحم لمصلحته ، فيمكن التقرب فيه إذا كان عبادة به قصد تلك المصلحة المفروضة فيه . و هذا ليس بشىء - و ان صدر من بعض أعاظم مشايخنا - لأن المدار فى القرب و البعد فى العبادة ليس على وجود المصلحة و المفسدة فقط ، فانه من الواضح ان المقصود من القرب و البعد من المولى ، القرب و العبد المعنويان تشبيها بالقرب و البعد المكانيين ، و ما لم يكن الشىء مرغوبا فيه للمولى فعلا لا يصلح للتقرب به إليه ، و مجرد وجود مصلحة فيه لا يوجب مرغوبيته له مع فرض نهيه و تبعيده .